عمرو المهندس —

كلمةالدكتور أحمد بن سالم المنظري
مدير منظمة الصحة العالمية‬ لإقليم شرق المتوسط
احتفالًا بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس
منظمة الصحة العالمية‬
القاهرة، مصر، 9 نيسان/ أبريل 2023

أصحاب السعادة سفراء الدول الأعضاء في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط،
د نعيمة القصير، ممثلة منظمة الصحة العالمية، نيابةً عن السيدة إيلينا بانوفا، منسقة الأمم المتحدة المقيمة في مصر،
معالي الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان بجمهورية مصر العربية( في حالة حضوره)،
أصحاب المعالي رؤساء البَعْثاتِ الدبلوماسية،
ممثِّلي وكالات الأمم المتحدة والمنظمات المجتمعية الأفاضل،
الزميلات والزملاء الأعزاء في منظمة الصحة العالمية،‬
السيدات والسادة،
مرحبًا بكم جميعًا في هذا الاحتفال بيوم الصحة العالمي، الذي نحتفل فيه هذا العام أيضًا بمرور خمسة وسبعين عامًا على تأسيس منظمة الصحة العالمية.
ففي عام 1948، اجتمعت بلدان العالم واتفقت على تأسيس منظمتنا. ‏ولا نزال حتى يومنا هذا نسترشد بحكمة دستور منظمة الصحة العالمية في أداء رسالتنا المتمثلة في تعزيز الصحة، والحفاظ على سلامة العالَم، وخدمة الضعفاء‎. ونُقرُّ بأن “التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان”، ونعمل مع الشركاء لجعل هذا الحق حقيقة واقعة. وبالنسبة لنا، فإن الصحة لا تعني انتفاءَ المرض فحسب، بل هي حالة كاملة من العافية البدنية والنفسية والروحية، نستطيع معها أن نحيا حياةً أوفى وأرغد.
وبُعيد تأسيس المنظمة بفترة وجيزة، أُنشئَ المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، وعقدت اللجنة الإقليمية، وهي جهازنا الرئاسي الإقليمي، أول دورة لها في شباط/ فبراير 1949. وفي شهر تموز/ يوليو من العام نفسه، بدأ المكتب الإقليمي أعماله في الإسكندرية، التي ظلت تحتضن المكتب الإقليمي حتى انتقل إلى هذا الموقع بالقاهرة في عام 2000. وأود أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الحكومة المصرية على استضافتها الكريمة للمكتب الإقليمي طيلة هذا الوقت.
ويشرِّفنا اليومَ بالحضور بعضُ رواد المنظمة، من الزملاء الذين أسهموا في نجاحها على مدى عقود طويلة. فاسمحوا لي أن أتوقف قليلًا لتحيتهم. أما الآخرون الذين ليسوا معنا اليوم، فما زالت ذكراهم حية في قلوبنا، ونعتز بإنجازاتهم التي تمثل علامة مضيئة أخرى في تاريخ المنظمة.
ولنا أن نحتفل بالعديد من الإنجازات. فقد قادت المنظمةُ جهودَ استئصال الجدري، ونحن الآن على وشك استئصال شلل الأطفال. وقد تصدينا لفاشيات وأوبئة وجوائح مثل جائحة كوفيد-19 واحتويناها، ووضعنا استراتيجيات وإرشادات لمساعدة الشعوب في جميع دولنا الأعضاء على أن يعيشوا حياة أوفر صحة وأكثر إنتاجية.
ونحن في شهر رمضان المبارك، دعونا نستذكر قِيَمنا ونتذكر مَن هم في حاجة إلى دعمنا. فالإقليم يواجه طوارئ متعددة، طبيعية ومن صنع الإنسان، ولن يستطيع كثيرٌ من الناس الاحتفالَ مع أحبائهم.
ويزداد الصراع في الإقليم بما له من آثار وخيمة على الصحة، ولا سبيل إلى الحفاظ على صحة الناس وعافيتهم إلا بالتصدي لأسبابه الجذرية والوصول إلى حلٍ سياسي.
وقد رأيتُ رَأْيَ العين الدمار الذي أعقب الزلزال الأخير الذي ضرب تركيا والجمهورية العربية السورية. وتحدثت إلى أطفال يبحثون عن آبائهم وأمهاتهم، وتكلمت مع آباء وأمهات محزونين على فراق أطفالهم. وزرتُ آخر المستشفيات التي لا تزال صامدة بين الأنقاض، ورأيت الأطباء يكافحون لإنقاذ مرضاهم بما تيسَّر لهم من موارد. وأقول لكم، وأنا طبيب، إن هذه الموارد شحيحة للغاية.
وأرجو منكم أن نقف جميعًا دقيقةَ صمتٍ حدادًا على جميع من فقدوا أرواحهم، وإحياءً لذكرى الزملاء الذي جادوا بأرواحهم خدمةً لرسالة المنظمة.
[دقيقة حداد]
شكرًا لكم.
الضيوف الكرام،
علينا أن نضع خلافاتنا جانبًا عندما يتعلق الأمر بصحة الناس، واقتداءً بواضعي دستور منظمة الصحة العالمية، يجب أن نتفق اتفاقًا حاسمًا على أن «صحة جميع الشعوب أمر أساسي لبلوغ السِّلم والأمن، وهي تعتمد على التعاون الأكمل للأفراد والدول».
وعلينا أن نُضاعف جهودنا لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، حتى تكون الرعايةُ الصحية العالية الجودة والمستدامة ميسورةَ التكلفة ومتاحةً للجميع. وسيعود ذلك بالنفع على الجميع. فالشعوب تزدهر عندما تتمتع بصحة جيدة. والشعب الذي يتمتع بصحة أوفر هو القادر على تعزيز الصحة والعافية واستدامتهما في جميع الأعمار، دون إغفال أحد.
واحتفالًا بمرور 75 عامًا على تأسيس المنظمة، فقد أطلق المقر الرئيسي للمنظمة حملة “أنصار المنظمة في عيدها الخامس والسبعين” بهدف الوصول إلى فئات جديدة من الناس، وإذكاء الوعي بالنجاحات والإنجازات الفارقة التي تحققت في مجال الصحة العامة، وحشد الناس واستنهاض هممهم لقبول توصيات المنظمة ورسائلها التي تدعم تغيير السلوك. وسنُعلن في العام القادم عن قادة مُلهِمين في المجتمعات المحلية سيشاركوننا في تعزيز الصحة الجيدة، لكي يتمتع الجميع بحياة سعيدة في عالَم ينعم بالسلام والازدهار والاستدامة.
ويسعدني أن أعلن اليوم عن أول نصيرين من أنصار المنظمة في عيدها الخامس والسبعين بإقليم شرق المتوسط، وهما:

  • السيد نصير شمه، عازف العود العراقي المشهور،
  • والسيدة نجوى غراب، بطلة العالم المصرية في السباحة من جيل الرواد.
    إننا ننظر بفخر إلى 75 سنة مضت من الإنجازات والتحديات، ونتطلع إلى 75 سنة قادمة من الصحة للجميع وبالجميع، وإلى تحقيق مزيد من الإنجازات معًا، بإذن الله.
    شكرًا جزيلًا لكم، ورمضان كريم، وأتمنى لكم احتفالًا سعيدًا للغاية بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس المنظمة.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ